EN DE TR
+90 212 520 20 40

من هو الأستاذ الدكتور فؤاد سزكين

 

ولد الأستاذ الدكتور فؤاد سيزكين في بيتليس في 24تشرين الأول 1924 م. أنهى دراسته في المدارس الإعدادية والثانوية في أرضروم، وثم جاء إلى اسطنبول لدراسة الرياضيات وليصبح مهندساً وفقا لخطته الأولى. بناءً على نصيحة أحد الأقارب حضر حلقة دراسية لمعهد "الدراسات الشرقية" في جامعة اسطنبول قدمها المستشرق الألماني هلموت ريتر Hellmut Ritter وهو من أهم المجددين المتخصصين في مجاله. تحت تأثير ما تحدث عنه هلموت ريتر غَير فؤاد سزكين خططه تغيراً جذرياً. في اليوم التالي ذهب فؤاد سيزكين إلى المعهد للانخراط في الدورات التدريبية. لم يعدل سزكين عن قراره برغم انتهاء الموعد النهائي للتسجيل في الدورات وتحذيرات هلموت ريترعن صعوبات المجال.

 

عندما أُوقفَ التعليم الجامعي بسبب تقدم الجيش الألماني باتجاه بلغاريا في عام 1943 م، أوصى ريتر الطلاب بقضاء هذه الفترة الطويلة من الزمن باكتساب وتعلم اللغة العربية. قرر فؤاد سزكين مقارنة تفسير الطبري للقرآن مع ترجمة للقرآن الكريم، ولـ 17 ساعة يومياً طوال الأشهرالستة درس اللغة العربية لفهم القرآن، رغم كتابة التفسير بلغة صعبة. في نهاية فترة الستة أشهر كان يقرأ بالعربية تفسير الطبري بسهولة كما لو كان يقرأ صحيفة. عندما وضع هلموت ريتر أحياء علوم الدين للغزالي أمام فؤاد سيزكين لقراءته فرح وكان سعيد جداً عند ما شعر أن طالبه نجح في هذه القراءة بسهولة، واقترح على فؤاد سزكين، الذي كان قادراً جداً على تعلم اللغات، أن تعلم خمس لغات في آن واحد، والبدء في تعلم لغة جديدة كل سنة. استدام سزكين على طريقته السريعة مع تقدم سنه.

 

في عام 1947، بعد انتهاء سزكين من أطروحته حول تطورالعلم للبديع، تحت إشراف هلموت ريتر، بدأ بإعداد أطروحته الثانية حول التفسير اللغوي لأبي عبيدة بن المثنى عن المجاز في القرآن. بينما كان سزكين يعمل على مجاز القرآن لاحظ وجود أحاديث موجودة في البخاري في بعض الأماكن. استخدام البخاري مصادر مكتوبة تبين أن الإدعاءات في هذا الصدد لأكاديميين سابقين عن دراسة العلماء للحديث فقط باستخدام النقولات الشفوية كانت خاطئة. نشر فؤاد سزكين في عام 1956 م أطروحة دكتوراه بعنوان ´´ دراسات في المصادر المكتوبة للبخاري´´.

 

عندما رأي فؤاد سزكين اسمه على قائمة بأسماء 147 أكاديمياً أبعدوا عن الجامعات التي أعدتها الحكومة الجديدة في أعقاب الانقلاب العسكري في عام 1960 م، اضطر إلى مواصلة دراساته خارج تركيا. ترك وطنه مع اليأس، ثم تابع التدريس والأبحاث في جامعة فرانكفورت. في عام 1965 م كتب رسالته للدكتوراه الثانية عن جابر بن حيان في معهد تاريخ العلوم الطبيعية في جامعة فرانكفورت، وبعد ذلك بسنة حصل على لقب أستاذ.

 

في نفس السنة تزوج أورسولا لتصبح السيدة سيزكين، وهي مستشرقة مثله. في عام 1970 م، ولدت ابنتهما هلال. في عام1967، نشرالمجلد الأول من كتابه "تاريخ التراث العربيGeschichte des Arabischen Schrifttums " والذي يمتد من بداية تاريخ العلوم حتى اليوم، وهوالكتاب الأكثر شمولاً في مجال عمله. هذه الأيام هو يكتب المجلد الثامن عشر من كتابه متعدد الأجزاء. بعض المواضيع من أجزاء مختلفة من هذا الكتاب الشامل هي كما يلي: علوم القرآن، علوم الحديث، التاريخ، القانون الإسلامي، علم الكلام، التصوف، الشعر، الطب، الصيدلة، علم الحيوان، البيطرة، الخيمياء (الكيمياء)، علم النجوم، الأرصاد الجوية والمواضيع ذات الصلة، النحو، الجغرافيا الرياضية و رسم الخرائط في البلاد الإسلامية.

 

أدركت لجنة مكونة من أكثر من 10 أكاديميين، مهتمين بتحسين دراسة "تاريخ الأدب العربي"Geschichte der Arabischen Literatur (G.A.L)للمستشرق كارلبروكلمانCarl Brockelmann ، أهمية G.A.S (تاريخ التراث العربي لسزكين)، وقبل اتخاذ قرار بنقل تحسين G.A.Lإلى فؤاد سيزكين، ألغت نفسها. في نفس العام، عندما أرسل فؤاد سيزكين نسخة من المجلد الأول لمعرفة رأي معلمه من منظورالمختص، احتفل المستشرق الخبير بفؤاد سزكين قائلاً: ´´لا أحد قد كتب عملاً مثل هذا في أي وقت مضى، ولن يكتب مثله في المستقبل"

 

في عام 1978، حصل فؤاد سيزكين على "جائزة الملك فيصل الدولية" للدراسات الإسلامية، عندما تم تقديم هذه الجائزة له، وظفها لتأسيس معهد تاريخ العلوم العربية الإسلامية التابع إلى جامعة غوته في فرانكفورت، وهو لايزال يرأس المعهد.

 

رغب الفيزيائي الألماني ايلهارد فيدمان Eilhard Wiedemannفي عرض الأدوات العلمية في الإسلام للناس كنماذج مستخرجة من الكتب، وبدأ بتصنيع نماذج هذه الأدوات العلمية في عام 1900. في حوالي 30 عاماً حياته كان قادراًعلى تقديم نماذج خمسة أدوات حتى عام 1928. بدأ الأستاذ الدكتور فؤاد سيزكين يتساءل: ´´هل يمكنني صنع النماذج 30 نموذجاً؟ هل يمكنني ملء غرفة منها ومن ثَمّ عمل متحف؟´´. في الواقع قدر على تقديم أكثر من 800 نموذجاً في متحف "تاريخ العلوم الإسلامية" الذي أسسه في فرانكفورت. في المتحف يُعرضُ الآن أكثر من 800 من العينات من الاختراعات و النماذج لعلماء المسلمين استناداً إلى المصادر المكتوبة التي قدمها فؤاد سيزكين. في نفس المبنى يوجد من الكتب 45000 كتاباً في مكتبة "تاريخ العلوم" التي أسسها هو بعناية على الرغم من جميع الصعوبات. تحتوي هذه المكتبة على بعض الكتب بنسخ فريدة من نوعها وهي مكتبة مرجعية.

 

في عام 2008، في اسطنبول، تأسس متحف ثانٍ، يحتوي على ما يقرب من 700 من النماذج، بالجهود التي بذلها فؤاد سيزكين. جميع هذه المعروضات قُدمت كهدية من فؤاد سيزكين و يتم عرضها في المبنى الواقع داخل حديقة الورود Gülhane Park. يعرض المتحف هذه الاختراعات و الاكتشافات بصفة شاملة وهي هدية العلماء المسلمين للإنسانية، ويظهر تطور تاريخ العلوم في تخصصات مختلفة، و الابتكارات في هذا المجال. يتم عرض الكائنات بشكل جذاب و ترتيب منهجي، وهي تغطي ميادين علم الفلك، الجغرافيا، الملاحة، ضبط الوقت، الهندسة، البصريات، الطب، الكيمياء، علم المعادن، الفيزياء، الهندسة المعمارية و الأدوات والتقنية العسكرية. تُطلع هذه المعروضات زوارَ المتحف على الاختراعات والاكتشافات الكبيرة في العلوم الإسلامية، ويقدم للزوار حقيقة أن تلك الاختراعات و الاكتشافات وصلت إلى أوروبا بطرق مختلفة، حيث تم تلقيها واستيعابها هناك. وهذا عبر طرائق واقعية و موضوعية، بعيداًعن المشاعر والتحيزات و الأحكام المسبقة. يعرض المتحف تاريخ العلوم كسياق متكامل ومتحد ومستمر.

 

وكتب الأستاذ الدكتور فؤاد سيزكين عملاً في خمسة مجلدات و 1121 صفحة بعنوان "العلم والتقنية في الإسلام" الذي يعرف القراء على المعروضات في هذه المتاحف. كُتب مثل هذا العمل الشامل للمرة الأولى وترجم إلى أربع لغات؛ التركية و الإنجليزية و الألمانية و الفرنسية. (والعربية قيد الترجمة)

 

في عام 2010، أُسست مؤسسة "الأستاذ الدكتور فؤاد سيزكين لأبحاث تاريخ العلوم في الإسلام"، بهدف دعم أنشطة متحف أسطنبول لتاريخ العلوم و التقنية في الإسلام، التابعة لجامعة السلطان محمد الفاتح الوقفية. تقدم مؤسسة الأستاذ الدكتور فؤاد سيزكين لأبحاث تاريخ العلوم في الإسلام منحة شهرية قدرها 1000 ليرة تركية لطلاب المرحلة الجامعية، و كذلك 1400 ليرة تركية شهرياً لطلاب ماجستيرالفنون في المعهد. يتم استعمال الإيرادات التي تتحقق من خلال مبيعات كتب فؤاد سيزكين التي تنشرها المؤسسة لدعم المنح الطلابية.

 

يعد الأستاذ الدكتور فؤاد سيزكين عضواً في مجموعة من الأكاديميات الدولية، واستحق عدداً من الميداليات والجوائز الهامة. من بعضها أكاديمية اللغة العربية في القاهرة، أكاديمية اللغة العربية في دمشق، أكاديمية المملكة المغربية، و أكاديمية اللغة العربية في بغداد وعضوية فخرية في أكاديمية العلوم التركية. لديه وسام "جوته" من مدينة فرانكفورت، و "الميدالية الكبرى "للخدمة المتميزة من "جمهورية ألمانيا الاتحادية"، جائزة الكتاب الإيرانية للعلوم الإسلامية و جائزة الحسين الثقافية، و "الجائزة الكبرى للثقافة والفنون" من هيئة الرئاسة لجمهورية لتركيا. جامعة أتاتورك، جامعة سليمان ديميريل، جامعة أرجييس وجامعة اسطنبول كلها أعطت درجات الدكتوراه الفخرية للأستاذ الدكتو رفؤاد سيزكين.

 

حصل متحف اسطنبول لتاريخ العلوم والتقنية في الإسلام، والذي تأسس تحت إشراف الأستاذ الدكتور فؤادسيزكين، مع صفته كمعهد تعليمي، على جائزة خاصة من وزارة الثقافة و السياحة بسبب المعروضات عالية الجودة و أنشطته الأصيلة.

 

 

 


 

 

 

EN DE TR